الشيخ عباس القمي
571
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ثمّ إنّ الأمير الغبيك بنى موضع رصد سمرقند وصرف فيه مالًا عظيماً وتولّاه أوّلًا غياث الدين جمشيد من مهرة هذا العلم ، فتوفّي في أوائل الأمر ، ثمّ تولّاه القاضي زاده الرومي فتوفّي قبل إتمامه . وأكمله المولى عليّ القوشجي ، فكتبوا ما حصل لهم من الرصد ، وهو المشهور بالزيج الجديد لألغ بيك ، وهو أحسن الزيجات وأقربها من الصحّة ، ولمّا مات الغبيك رحل القوشجي إلى تبريز ، فأرسله السلطان حسن الطويل إلى السلطان محمّد خان العثماني ليصالح بينهما ، فأكرمه السلطان محمّد خان وسأله أن يسكنه في ظلّ حمايته ثمّ أعطاه مدرسة أيا صوفيا ، وعيّن له كلّ يوم مائتي درهم ، وعيّن لكلّ من أولاده وتوابعه منصباً . وله من التصانيف : شرحه للتجريد المشهور بالشرح الجديد ، والرسالة المحمّديّة في علم الحساب سمّاها باسم السلطان محمّد خان ، والرسالة الفتحيّة في علم الهيئة ، سمّاها بذلك لمصادفتها فتح السلطان محمّد خان عراق العجم ، وله حاشية على أوائل شرح الكشّاف للتفتازاني . . . إلى غير ذلك . وقد جمع عشرين متناً في مجلّدة واحدة ، كلّ متن من علم وسمّاه محبوب الحمائل ، وكان بعض غلمانه يحمله ولا يفارقه أبداً ، وكان ينظر فيه كلّ وقت وشرحه للتجريد شرح لطيف في غاية اللطافة « 1 » . قال في محكيّ أواخر مبحث الإمامة منه : إنّ عمر قال وهو على المنبر : أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهنّ واحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل ، ثمّ اعتذر عنه بأنّ هذا إنّما كان منه عن تأوّل واجتهاد « 2 » . وعن العلّامة الحلبي قال في باب « بدء الأذان » ص 110 من الجزء الثاني من سيرته أنّ ابن عمر رضي الله عنه والإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام كانا يقولان في الأذان بعد حيّ على الفلاح حيّ على خير العمل « 3 » . ونقل العلّامة والشهيد الثاني رحمهما الله عن صحيح الترمذي أنّ رجلًا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال : هي حلال ، فقال : إنّ أباك قد نهى عنها ، فقال ابن عمر :
--> ( 1 ) انظر البدر الطالع 1 : 495 - 496 ، الرقم 243 . ( 2 ) لا يوجد كتابه لدينا ( 3 ) السيرة الحلبيّة 2 : 98 س 25